أحمد بن علي القلقشندي

363

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ونقلها ، وتلاوة في موضع الوقف : * ( إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلى أَهْلِها ) * ( 1 ) فقولا للممنوع : ما كلّ عزّ بدائم ، ولا كلّ ذي طلب بكمال الوجوب قائم ، ومن أين لهذه الرتبة مثل هذا الكفء الَّذي اشتهر فخره ، وزهت به على الأمصار شامه ومصره ؟ ؛ وهذا الإمام ، وكلّ مضاه مأموم ، وهذا المقدام ، تحت علم العلم وكلّ مباه مهزوم ، وهذا الثّابت وكلّ ندّ مشرّد ، وهذا الكامل وكل ضدّ مبرّد . فليستمرّ على عادته الجميلة مجمّلا لزمانه ومكانه ، مكمّلا في وشائع العلم ما يشي « ابن الصّباغ » ( 2 ) من ألوانه ؛ مالكا لما حررّه « الشافعيّ » ، جازما بفعل ما نصبه « الرّافعيّ » ، ساميا عن وفاء الواصف : فسواء في ذكره إسراف بيان أو إسراف عيّ ، شاملا للطلبة المعتادين بعطفه ، مقابلا للمستفتين بلطائفه ولطفه ، باحثا عن درر الجدال بفكره إذا بحث قلم بعض المجادلين عن حتفه بظلفه ، داعيا لهذا الملك الصالحيّ فإنّ دعاء العالم الصالح سور من بين يديه ومن خلفه ؛ واللَّه تعالى يجريه على خير العوائد ، ويمدّه بإقبال النعم الزوائد ، بمنّه وكرمه ! . توقيع بتدريس المدرسة الدماغية ( 3 ) بدمشق ، من إنشاء ابن نباتة . كتب به للقاضي جمال الدين ، أبي الطَّيب ، الحسن بن علي ، الشافعيّ ؛ وهو : أمّا بعد حمد اللَّه رافع منادى العلم بمفرده ، وبيت التّقى بقافية سؤدده ،

--> ( 1 ) النساء / 58 . ( 2 ) هو عبد السيّد بن محمد المتوفى سنة 477 ه : فقيه شافعي من أهل بغداد . كانت الرحلة إليه في عصره ، وتولى التدريس بالمدرسة النظامية أول ما فتحت . ( الأعلام : 4 / 10 ) . ( 3 ) نسبتها إلى منشئتها : زوجة شجاع الدين ، ابن الدماغ ، مضحك العادل . كانت للشافعية والحنفية بحضرة باب الفرج . ( فوات الوفيات : 2 / 417 - حاشية ) .